السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة الإمام

مَعَ عَمّارٍ حَيثُ كَانَ ، عَمَّارُ جَلْدَةُ بَيْنَ عَينِي وَأنْفي « 1 » . وكذلك قام عثمان بضرب عبد الله بن مسعود لامتناعه عن تسليم القرءان الذي جمعه بنفسه . وأبعد الصحابي الكريم العظيم أبا ذر الغفاري الذي قال في حقّه رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلّم : « مَا أظَلَّتِ الْخَضْراءُ وَلَا أقَلَّتِ الغَبراءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أصْدَقَ مِنْ أبِي ذَرٍّ « 2 » » ، لا لذنب إلّا لصراحة لهجته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، أبعده من المدينة إلى الشام ، ثمّ بعد ذلك إلى الربَذَة على جمل جمّازة بلا غطاء ولا وطاء ، فعاش وحيدا غريباً ، وتضوّر جوعاً في تلك الفيافي الكأداء إلى أن وافته المنيّة هناك . وقسّم عثمان بيت مال المسلمين على بني عمومته من آل اميّة وعلى ولاته الذين كانوا جميعهم من أقاربه وأرحامه حتى تعالت صيحات الاستغاثة من حناجر المسلمين . ووهب مروان بن الحكم فدكاً ، وهي إرث فاطمة الزهراء بضعة رسول الله ، التي ينبغي أن تصل إلى ذريتها ، ملّكها ذلك الرجل الفظّ المتهوّر . ودعا الحَكَمَ طريد رسول الله إلى المدينة ووهبه جميع خرج أفريقيا في مجلس من المجالس . وقد وعظه ونصحه أمير المؤمنين عليه السلام قائلًا : وَأنّ شَرَّ النَّاسِ عِندَ اللهَ ، إمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ ، فَأمَاتَ سُنَّةً مَأخُوذَةً ، وَأحيَى بِدْعَةً مَتْرُوكَةً . وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهُ وَءَالِهِ يَقُولُ : يُؤتَى يَوْمَ القِيامَةَ بِالإمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عاذِرٌ فيُلْقَى في جَهَنَّمَ فَيَدُورُ فِيها كَمَا تَدُورُ الرَّحَى ثُمَّ يُرْتَبَطُ في قَعْرِهَا « 3 » .

--> ( 1 ) - « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 92 . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 15 ، ص 109 ، طبعة ءاخوندي . ( 3 ) - نهج البلاغة » ، باب الخطب ، ص 304 من طبعة عبدة في مصر .